الإثنين , سبتمبر 21 2020
الرئيسية / الثقافة / ومضات من تاريخ الدعوة الحموية ( الحلقة 4)

ومضات من تاريخ الدعوة الحموية ( الحلقة 4)

 

 

#ومضات_من_تاريخ_الدعوة_الحموية

الحلقة 4

تصدر شيخنا حماه الله وتوجس المستعمر من دعوته.

كما أسلفنا ظهرت الحموية التيجانية وأسست قواعدها وفسرت مقاصدها وبدأ الناس يأتون الحضرة الحموية من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله جهارا آناء الليل واطراف النهار دون كلل وﻻ ملل حتى سماهم أعداؤهم ب “أهل ﻻإله إلا الله” هذه الدعوة التي حرصت على الأخذ بحرفية تعاليم الشيخ التيجاني رضي الله عنه المودعة في جواهر المعاني سلوكا وتربية بما في ذلك تلاوة صلاة جوهرة الكمال إحدى عشرة مرة في الوظيفة التي هي من الأوراد الإختيارية.
لقد حر صت السلطات الإستعمارية ومنذ بداية ظهور شيخنا حماه الله على ان تراقب عيونها عن كثب تطور دعوته لاستكناه السر وراء تصدر هذا الشاب مشيخة التيجانية على الرغم من حداثة سنه ووجود من هو احق منه بذلك المنصب في نظرهم.!
مرد تلك الرقابة وذلك التوجس كون الشيخ تصدر واشتهر امره وذاع صيته بطريقة خارقة وبسرعة مذهلة حيث اصبح شخصية محورية نافذة مع ما كان عليه من لزوم داره وعدم وقوفه بأبواب سلطتهم على خلاف ماهو معهود مع أضرابه من مشائخ الدين والوجهاء ورؤساء القبائل مما يعني أن هذا الشيخ الجديد ودعوته من نوع آخر
ترى من أي نوع هذا الشيخ،؟ وماذا بجعبته لنا يقول لسان حال الحاكم الفرنسي في انيور؟؟؟
يترجم الحاكم الفرنسي عن هذا التوجس الذي ينتابه من الشيخ ومن دعوته ضمن تقريره الأول، وذلك بعد أن جس نبض الشيخ، حيث دعاه مرة أحد حكام انيور ليعبر له عن مدى استغرابه من عدم مثوله أمام أبوابهم كغيره من اجل تهنأتهم في المناسبات السياسية أوالأعياد ولو كان ذلك من باب المجاملة ،؟ ليجيبه شيخنا بكل بساطة بأنه يجهل كل اعياد النصارى ومناسباتهم. إضافة إلى أن شيخنا ومنذ البداية رفض كل الهدايا والعطايا التي قدمتها له السلطات الإستعمارية لمساعدته في تأسيس زاويته والإنفاق على اتباعه، فعلوا ذلك من اجل كسب وده ليكون رفضه هداياهم بمثابة الضربة الموجعة التي تحطم عليها امل تعامله معهم .
التقرير الأول عبر فيه الحاكم في انيور عن انطباعه وانه غير مرتاح لما يراه من حال الشيخ حمى الله حيث يقول : “مازال حمى الآن مجرى عادى يفور حول نفسه لكنه سرعان ما يتحول إلى نهر جارف لا يقاوم وعندها لن تكون فرنسا ومصالحا معه الا كالزورق الصغير الذي تجره الباخرة العظمى” حسب تعبيره.
ولما انعقد مجلس المستعمرات الفرنسية وتداول الفرنسيون الرأي على ضوء المعلومات التي حصلوا عليها عن طريق جواسيسهم وعيونهم التي كانت تراقب الشيخ دعا “أترانسون دفجبير” حاكم السودان الفرنسي أمينه العام “دسمى” وامره بجولة استطلاعية في بطون القبائل وفي القرى التي تسربت إليها الدعوة الحموية، ولم يكن “دسمى” ينتظر إلا تلك الفرصة الذهبية لتصفية حسابه القديم مع الحمويين الذين طالما تمنى الإنقضاض عليهم، ليضربهم الضربة القاضية، ليرجع من رحلته ويرفع تقريره الموجود تحت رقم 233 في السجلات الحكومية هذا نصه : ” خلال ثلاث عشرة سنة قطع حمى الله بذكائه وتوقد ذهنه مسافة طويلة في طريق السيطرة على العقول والقلوب، وهذا الذكاء هو الذي توسمه فيه الشيخ الأخضر عندما عينه ليكون خليفته رغم حداثة سنه، كان وحيدا ولم يكن عنده مالا يعتمد على قوته ومع ذلك فلم يرد ان يهاجم معارضيه من العمريين بجبهته كما فعل شيخه الجزائري، “يعني الشيخ سيد محمد الاخضر” ولم يكن يبرح داره الا قليلا، وتألفت حوله بمقتضى الزهد المصطنع الذي اتسم به جماعة من الأتباع، وتهيأت له وسائل الدعاية، وصار محترما، وصيته بعيد الصدى.
وقد أخطأ مناهضوه العمريون عندما استصغروا شأنه وقت ظهور دعوته ولم يدركوا فظاعة غلطهم الا بعد فوات الوقت، ولما أدرك حمى الله انه تسيطر على مجتمعه، وانصاره تعززت مراكزهم في جميع الأوساط خرج من عزلته وسماه الناس شيخا كبيرا، وجعل على رأسه عمامة بيضاء، وهو الآن في اعتقاد تلاميذه الخليفة الأعلى لرسول الإسلام، ﻻيظهر من باب داره إلا ورأيت الناس يتسابقون إليه للتمسح بثيابه وتقبيل يده،! وجاءني إمام من الطائفة العمرية في انيور بقصائد نظمها تلاميذه، وهذا الإمام هو ، ميم ، الف ، دال ، (هكذا رمز لاسم ذلك الإمام الجاسوس على طريقتهم رغم انه معروف،) وفي تلك القصائد من التشهير بنا، والتحريض على مقاطعتنا شيء غير يسير، ومع أن دار حمى الله على قيد خطوات من قصر الإدارة فإنه لم يشخص الينا يوما واحدا ولو بالمجاملة لتفقد احوالنا كما يفعله شيوخ القرية، وتحت يده الآن إبنان في سن الصف الثانوي ولكنه لم يرى من اللائق أن يرسل احدا من صبيانه إلى المدارس الفرنسية، وكان بإمكانه أيضا أن يصد تلاميذه عن
الإستفزازات المتلاحقة التي يقومون بها، ولكنه لم يفعل شيئا من هذا النوع،” ويضيف : كان “راسين سي”و محمد غي” من رجال السلك التعليمي في مدارسنا فأرسلنا الأول إلى “نارى” والثاني إلى “بوغوني” بعد ما رأينا أنهما من اخطر تلاميذه، ولكنهما رفضا ثم استقالا. وقد صورت في التقارير السابقة قضية أوﻻد الناصر، ولقلال، وتنواجيو، واستطيع أن اضيف إلى ما ثم انه المسئول عن تلك الخطوب الفادحة، ولست مسرفا في سرد هذه الحوادث وهي كما رأيتم تهدد سلامتنا والأمن الداخلي للبلاد، إلم نجد حلا لهذه المشكلة في اسرع وقت لا تمر علينا خمس سنوات إلا وهذه البلاد كلها حموية، وعندئذ ﻻنكون سوى زورق تقوده الباخرة.!!!
ولما قرأ “أترانسون دفجير” هذا التقرير المفصل أرسله بدوره إلى الحاكم العام بداكار مع رسالة شخصية مضمونها” يشرفني ان اقترح اعتقال حمى الله ولد سيدنا عمر. استطاع هذا الرجل الغريب خلا خمس سنوات فقط ان يحرز شهرة غير عادية ونجاحا في كل المناطق وﻻ سيما في السودان الفرنسي، وفي موريتانيا، وفي السينغال، وفي هوتولتا، وفي نجيريا، اسس طريقته الجديدة ووسع نطاق دعوتها بمعاونة المقدمين الذين بثهم في البلدان لهذه الغاية واثقا من نفسه ، مندفعا بوحي نفوذه، لم تصدر منه ولو يوما واحدا بوادر رغبته في مجاملتنا، وهو المسئول عن كل الحوادث الخطيرة التي جرت في “كيفا” عام ا ام1917لى آخرمن هنالك من الإتهامات. ليختم رسالته بناء على ما سبق و بمقتضى المرسوم المقرر في 15نفمبر عام 1924 يقترح اعتقال حمى الله وان يرسل إلى “مذرذرة” طيلة عشر سنوات.

يتبع…..

عن admin

شاهد أيضاً

وثائقي الرابطة : دعوة لإنقاذ كومبي صالح من النسيان